مقابلة مع وزير الخارجية جان إيف لودريان بخصوص التدخل الفرنسي في سوريا [fr]

أجاب البارحة وزير الخارجية جان إيف لودريان على أسئلة فرانسوا كليمنصو في لو جورنال دو ديمانش بخصوص التدخل الفرنسي في سوريا

Jean-Yves Le Drian, ministre de l'Europe et des Affaires étrangères - JPEG

يشرح وزير الشؤون الخارجية سبل فتح صفحة جديدة في الملف السوري وملف انتشار الأسلحة بصورة عامة

هل أصابت الضربات التي شنّتها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والمملكة المتحدة على سورية هدفها المتمثّل في التخلّص مما تبقى من الترسانة الكيميائية السورية؟

إن هذه الضربات محددة ومتناسبة وشرعية٬ واستهدفت الترسانة الكيميائية الخفية للنظام السوري وحسب٬ وقد حُددت هذه الأهداف باتفاق مشترك. أما في ما يخص روسيا٬ فأذكّر بما قاله فلاديمير بوتين في أعقاب المحادثات التي أجراها مع الرئيس إيمانويل ماكرون في فيرساي في أيار/مايو ٢٠١٧ حين حدد رئيس الجمهورية خطوط فرنسا الحمراء: " أنا موافق على التصدي لأي جهة تستخدم الأسلحة الكيميائية٬ ويجب على المجتمع الدولي أن ينتهج سياسة مشتركة وأن يتخذ تدابير من شأنها أن تمنع استخدام الأسلحة الكيميائية بكل بساطة." هذا ما صرّح به فلاديمير بوتين وقتذاك.

كيف يمكنكم تحليل العدائية التي أبدتها روسيا منذ يوم الأحد إزاء التصدي الحازم للترسانة السورية؟

لا يمكن تسويغ الحماية والتغطية اللتين توفرهما روسيا لبشار الأسد. فليس بوسعي أن أفهم كيف يمكن لروسيا أن تواصل توفير الحماية للنظام السوري في حين أن أعمال العنف التي يمارسها بشار الأسد تتخطى كل الحدود. فروسيا تتجاهل الواقع٬ تمامًا كما فعلت في مرات سابقة٬ في عام ٢٠١٣ ثم في عام ٢٠١٧ في خان شيخون٬ فقد نكرت روسيا استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية. وكانت آلية التحقيق المشتركة في الهجمات الكيميائية التي أسسها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد حدد حينذاك مسؤولية النظام السوري عن تنفيذ هذه الهجمات. فليس من باب الصدفة إذًا أن تصوّت روسيا ضد قرار تجديد ولاية هذه الآلية في الخريف الماضي. وعندما طرحنا إنشاء آلية مماثلة الأسبوع المنصرم في مجلس الأمن٬ لقي الاقتراح اثني عشر صوتًا مؤيّدًا في حين لجأت روسيا إلى استخدام حق النقض مبديةً اعتراضها على هذا الاقتراح.

فلماذا تريدون إذًا مواصلة الحوار مع روسيا التي تتمسك بمواقفها المعارضة؟

لقد عبّر رئيس الجمهورية عن موقف فرنسا من استخدام الأسلحة الكيميائية ومن سورية. ونأمل الآن أن تدرك روسيا أنه بعد الهجمة العسكرية على الترسانة السورية يجب أن نضافر جهودنا من أجل تعزيز العملية السياسية في سورية التي تفضي إلى إنهاء الأزمة. وتبدي فرنسا استعدادها إلى مواكبة العملية السياسية٬ لكن من يعطّل هذه العملية اليوم هو بشار الأسد بنفسه. لذا يتعيّن على روسيا أن تمارس الضغوط عليه٬ ويجب أن نبدأ أولًا تطبيق الهدنة على أن تتقيّد بها جميع الأطراف هذه المرة٬ عملًا بالقرارات الصادرة عن مجلس الأمن.

ما هي رؤيتكم للمرحلة التي تلي الضربات على سورية؟

في ما يتعلّق بالأسلحة الكيميائية٬ يجب أولًا مواصلة تفكيك الترسانة السورية ويجب أن يتأكّد المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية من عدم وجود أي مخلفات لهذه الأسلحة٬ وهذا ما يتوافق مع القرار ٢١١٨ الذي صدر عن مجلس الأمن والذي اعتُمد على إثر أحداث آب/أغسطس ٢٠١٣ والذي صوتت عليه روسيا. ويجب أن تتيح الهدنة في ما بعد٬ توصيل المساعدات الإنسانية وفق ما ينصّ عليه القرار ٢٤٠١ الذي صوتت عليه روسيا أيضًا. وأخيرًا يجب المضي قدمًا في العملية السياسية المشار إليها في القرار ٢٢٥٤ الذي يقضي باعتماد دستور جديد للبلاد وتنظيم انتخابات حرّة.

"لا يمكن تسويغ الحماية والتغطية اللتين توفرهما روسيا لبشار الأسد"

لقد استعاد النظام السيطرة الكاملة على الغوطة الشرقية وحذّر من أن المرحلة اللاحقة من الحرب ستُنفّذ في إدلب. فهل هذا يعني أننا سنشهد على مسلسل جديد من الحصار والاعتداءات الدموية؟

يعيش في إدلب اليوم مليونا شخص ومن بينهم مئات الآلاف من السوريين الذين أُجليوا من المدن المتمردة التي استعاد النظام السيطرة عليها٬ وثمة ما يُنبئ بخطر وقوع كارثة إنسانية وشيكة. لذا يجب إنقاذ إدلب في إطار العملية السياسية التي تستدعي نزع سلاح جميع الميليشيات. وما زلنا نولي اهتمامًا خاصًا لشمال شرق البلاد الذي تحرر بدعم منا من قبضة تنظيم داعش. وأشدد أن عدوّنا الأساسي هو تنظيم داعش والجماعات الإرهابية الأخرى التي تستغل هذه المرحلة لتعيد حشد قوّتها في شرق البلاد.

بعد الهجوم الذي نفّذته إسرائيل يوم الاثنين على قاعدة إيرانية في سورية٬ هل سنترك لإسرائيل مهمة محاربة الوجود العسكري الإيراني في المنطقة؟

في سياق استراتيجيتنا٬ يستلزم استهلال العملية السياسية مشاركة جميع الجهات الفاعلة السورية والإقليمية٬ وسنناقش هذه المسألة مع شركائنا (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية والأردن)٬ ولكن يجب أن نبذل قصارى جهدنا لتفادي أن يؤدي الوجود العسكري الإيراني في سورية إلى اندلاع الصراع خارج الحدود السورية. وسأطلب يوم غد الاثنين من وزراء الشؤون الخارجية لبلدان الاتحاد الأوروبي الوقوف إلى جانب السوريين ومدّهم بالدعم الذي يحتاجون إليه.

نُفّذت الضربات على سورية لتفكيك ترسانتها الكيميائية في حين ننتظر قرار دونالد ترامب المتعلق بالحفاظ على الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني أو إلغائه بحلول ١٢ أيار/مايو. فهل تعتقدون أن ما حدث في سورية من شأنه أنه يؤثر في قرار ترامب؟

ترى فرنسا أن اتفاق فيينا هو إنجاز هام في مسيرة السعي إلى مكافحة انتشار الأسلحة٬ لذا فمن الضروري الحفاظ عليه باعتباره الضمانة التي تمنع إيران من حيازة الأسلحة النووية والتي تُجنب انتشار الأسلحة في المنطقة. لذا يجب التشدد في مراعاة كل تدبير من شأنه أن يضمن عدم انتشار الأسلحة الكيميائية والنووية على المستوى الدولي. وعلينا إذًا مواصلة حوارنا مع الولايات المتحدة لكي نقنعها بذلك. وهذا لن يثني عزمنا عن منع إيران من مواصلة نشاطها التسياري العدائي إزاء البلدان المجاورة ومحاولة بسط سلطتها على كامل المنطقة٬ من اليمن وحتى لبنان.

تندرج مسألة انتشار الأسلحة في صلب الملف الكوري الشمالي قبل اثني عشر يومًا من مؤتمر قمة قادة الكوريتين الشمالية والجنوبية.

تشهد العلاقات بين الرئيس كيم جونغ أون والرئيس مون جيه إن تحسنًا إيجابيًا٬ ويبدو أن الضغط الدولي والجزاءات قد حققت مبتغاها٬ فالهدف هو تجريد شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية. ويتّضح أن الأمن الجماعي انطلاقًا من سورية٬ وصولًا إلى كوريا الشمالية٬ ومرورًا بإيران يتحقق عبر التقيّد باتفاقات عدم انتشار الأسلحة.

لو جورنال دو ديمانش - الأحد في ١٥ نيسان/أبريل ٢٠١٨

نشر في 16/04/2018

أعلى الصفحة